منيع عبد الحليم محمود
44
مناهج المفسرين
ولم أكتب عنه ومنهم أبو صالح باذان ، كان الشعبي رضى اللّه عنه يمر به . فيأخذ بأذنه فيعركها ويقول : [ تفسر القرآن وأنت لا تقرأ القرآن ] . ثم ذكر القول في تأويل أسماء القرآن وسوره وآية . وانتقل بعد ذلك إلى التفسير . وهو في تفسيره يبدي رأيه ثم يستشهد عليه بالآثار والأخبار مستعينا في ذلك بقواعد وأقوال السابقين . . فعن تأويل قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ . ( سورة البقرة الآية 21 ) قال : فأمر جل ثناؤه الفريقين اللذين أخبر اللّه عن أحدهما أنه . . . سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ . ( سورة البقرة الآية 6 ) لطبعه على قلوبهم وعلى سمعهم . وعن الآخر أنه يخادع اللّه والذين آمنوا بما يبدي بلسانه من قبله : آمنا باللّه وباليوم الآخر ، مع استبطانه خلاف ذلك ، ومرض قلبه ، وشكه في حقيقة ما يبدي من ذلك وغيرهم من سائر خلقه المكلفين . . بالاستكانة والخضوع له بالطاعة ، وأفراد الربوبية له والعبادة دون الأوثان والأصنام والآلهة ، لأنه جل ذكره هو خالقهم وخالق من قبلهم من آبائهم وأجدادهم ، وخالق أصنامهم وأوثانهم وآلهتهم فقال لهم جل ذكره : فالذي خلقكم وخلق آباءكم أجدادكم وسائر الخلق غير كم وهو يقدر على ضركم ونفعكم أولى بالطاعة ممن لا يقدر لكم على نفع ولا ضر . وكان ابن عباس فيما روى لنا عنه يقول في ذلك نظير ما قلنا فيه ، غير أنه